الحلبي
121
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك دعاك لمكة ، وإني عبدك ونبيك أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك لمكة ومثله معه » . ثم بنى صلى اللّه عليه وسلم بقية الحجر التسع عند الحاجة إليها ، أي وهذا هو الموافق لما سبق أن بعضها بني مع المسجد وهي حجرة سودة وحجرة عائشة رضي اللّه تعالى عنهما كما تقدم . وفي كلام أئمتنا أن بيوته صلى اللّه عليه وسلم كانت مختلفة وأكثرها كان بعيدا عن المسجد ، وكلام الأصل يقتضي أنها بنيت كلها في السنة الأولى من الهجرة حيث قال : وفيها : أي السنة الأولى بنى مسجده صلى اللّه عليه وسلم ومساكنه : أي وخط صلى اللّه عليه وسلم للمهاجرين في كل أرض ليست لأحد وفيما وهبته له الأنصار من خططها . وأقام قوم منهم ممن لم يمكنه البناء بقباء عند من نزلوا عليه بها . قال عبد اللّه بن زيد الهذلي : رأيت بيوت أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم حين هدمها عمر بن عبد العزيز بأمر الوليد بن عبد الملك : أي بعد موت أزواجه صلى اللّه عليه وسلم . قال بعضهم : حضرت كتاب الوليد بن عبد الملك يقرأ بإدخالها في المسجد ، ، فما رأيت أكثر باكيا من ذلك اليوم : أي وكانت تسعة : أربعة مبنية باللبن ، أي وسقفها من جريد النخل مطين بالطين ، ولها حجر من جريد ، أي غير بيت أم سلمة فإنها جعلت حجرتها بناء . وكان صلى اللّه عليه وسلم في غزوة دومة الجندل ، فلما قدم دخل عليه أول نسائه فقال لها : ما هذا البنيان ؟ قالت : أردت أن أكف أبصار الناس ، فقال صلى اللّه عليه وسلم « وإن شر ما ذهب فيه مال المرء المسلم البنيان » وعن علي رضي اللّه تعالى عنه « إن للّه بقاعا تسمى المنتقمات ، فإذا اكتسب الرجل المال من حرام سلط اللّه عليه الماء والطين ، ثم لا يمتعه به » أي وكانت تلك الحجر التي من الجريد مغشاة من خارج بمسوح الشعر ، وخمسة أبيات من جريد مطينة لا حجر بها ، على أبوابها ستور من مسوح الشعر ، أي وهي التي يقال لها البلانس ذرع الستر فوجد ثلاثة أذرع في ذراع . هذا ، وفي كلام السهيلي : كانت مساكنه صلى اللّه عليه وسلم مبنية من جريد عليه . طين ، وبعضها من حجارة موضوعة وسقوفها كلها من جريد ، وكانت حجرته عليه الصلاة والسلام أكسية من شعر مربوطة بخشب من عرعر ، هذا كلامه . قال بعضهم : وليتها تركت ولم تهدم حتى يقصر الناس عن البناء ، يريدون ما رضي اللّه تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وسلم ومفاتيح خزائن الأرض بيده ، أي فإن ذلك مما يزهد الناس في التكاثر والتفاخر في البنيان . وجاء « أنه صلى اللّه عليه وسلم خرج إلى بعض طرق المدينة فرأى فيه مشرعة ، فقال : ما هذه ؟